السيد كمال الحيدري

103

صيانة القرآن من التحريف

والروايات - كما ترى - صريحة في دلالتها على أنّ الآيات كانت مرتّبة عند النبيّ صلى الله عليه وآله بحسب ترتيب النزول ، فكانت المكّيات في السورة المكّية والمدنيات في السورة المدنية ، اللّهمَّ إلّا أن تفرض سورة نزل بعضها بمكّة وبعضها بالمدينة ، ولا يتحقّق هذا الفرض إلّا في سورة واحدة . ولازم ذلك أن يكون ما نشاهده من اختلاف مواضع الآيات مستنداً إلى اجتهاد من الصحابة . توضيح ذلك : إنّ هناك ما لا يُحصى من روايات أسباب النزول التي تدلّ على كون آيات كثيرة في السور المدنية نازلة بمكّة وبالعكس ، وعلى كون آيات من القرآن نازلة مثلًا في أواخر عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وهي واقعة في سور نازلة في أوائل الهجرة ، وقد نزلت بين الوقتين سورٌ أخرى كثيرة ، وذلك كسورة البقرة التي نزلت في السنة الأُولى من الهجرة وفيها آيات الرِّبا وقد وردت الروايات على أنّها من آخر ما نزل على النبيّ صلى الله عليه وآله ، حتّى ورد عن عمر أنّه قال : مات رسول الله ولم يبيّن لنا آيات الرِّبا ، وفيها قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ( البقرة : 281 ) ، وقد ورد أنّها آخر ما نزل من القرآن على النبيّ صلى الله عليه وآله .